السيد محمد الصدر
19
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور )
كانت عرضا لحوادث معاشة سابقة أو معاصرة ، مفهومة الابعاد والجوانب ، يمكن للمفكر الاسلامي الأخذ بزمامها ، بخلاف العرض التاريخي لما بعد الظهور ، لما عرفناه من قصور الباحث عن ادراك العمق الحقيقي لذلك العصر . الصعوبة السادسة : انه قد يخطر على الذهن في نقد الاخبار الشارحة لحوادث الفترة التي نؤرخها : انها قائمة على المعجزات وخوارق العادات ، وهي بطبيعتها بعيدة الحدوث صعبة التصديق ، ومن ثم يشكل ذلك ضعفا في هذه الأخبار وصعوبة في فهمها واستيعابها . الا ان هذه الصعوبة ، مما لا يمكن ادراجها في قائمة المصاعب الحقيقية للبحث ، تلك المصاعب التي تضطر الباحث إلى التسليم بالأمر الواقع ، وادخال النقص الحقيقي على بحثه . فان هذه الصعوبة ليست كذلك . وانما تعتبر نقطة ضعف في البحث عند اتجاه المفكرين الذين أسقطوا المعجزات عند نظر الاعتبار . فان عددا مهما من تلك الأخبار لا تحتوي على الإشارة إلى أي معجزة على الاطلاق . وانما تروي اعمال المهدي ( ع ) ومنجزاته وعدد أصحابه وغير ذلك ، ومعه فلا تكون مشمولة هذه الفكرة أساسا . واما الأخبار الدالة على المعجزات منها . فينبغي فحصها ومحاسبة كل خبر وكل حادثة على حدة . فما كان منها مطابقا لقانون المعجزات الذي برهنا عليه في ( تاريخ الغيبة الكبرى ) « 1 » . . . أخذنا به ، بمعنى انه لم يواجه صعوبة من هذه الناحية . وما كان خارجا عن حدود هذا القانون ، كان مرفوضا من هذه الناحية وساقطا عن الاثبات التاريخي . وقد سبق ان طبقنا ذلك بدقة في الكتاب المشار إليه . ويكون ذلك من القواعد العامة الدالة على تكذيبه . إذا ، فهذه الصعوبة ، لا تكاد تشكل عقبة حقيقية تجاه هذا البحث ، وانما المهم هو الصعوبات الخمس الأولى . ولا بد من البحث عن امكان تذليلها والكفكفة من عمق تأثيرها جهد الامكان . الجهة الرابعة : في أسلوب الخروج عن الصعوبات السابقة ، وتذليلها ، بمقدار ما هو الممكن والمتوفر .
--> ( 1 ) ص 37 .